أبي الفرج الأصفهاني
203
الأغاني
/ والحرب تعرك غالبا بجرانها [ 1 ] وتعضّ وهي حديدة الأنياب أم كيف نفسك تستلذّ معيشة أو تنقعين لها ألذّ شراب أنشد عبد اللَّه بن حسن من شعره فبكى : وذكر العبّاس بن عيس العقيليّ عن هارون بن موسى الفرويّ عن سعيد بن عقبة الجهنيّ قال : حضرت عبد اللَّه بن عمر المكنّى أبا عديّ الأمويّ ينشد عبد اللَّه بن حسن قوله : أفاض المدامع قتلى كدى وقتلى بكثوة [ 2 ] لم ترمس قال : فرأيت عبد اللَّه بن حسن وإنّ دموعه لتجري على خدّه . قيل إن القصيدة السينية اشترك فيها آخران معه حين أتاهم قتل بني أمية : وقد أخبرني محمد بن مزيد عن حمّاد عن أبيه عن الهيثم بن عديّ عن أبي سعيد مولى فائد قال : لمّا أتانا قتل عبد اللَّه بن عليّ من قتل من بني أميّة كنت أنا وفتى من ولد عثمان وأبو عديّ العبليّ متوارين في موضع واحد ، فلحقني من الجزع ما يلحق الرجل على عشيرته ، ولحق صاحبيّ كما لحقني ، فبكينا طويلا ، ثم تناولنا هذه القصيدة بيننا ، فقال كلّ واحد منّا بعضها غير محصّل [ ما [ 3 ] ] لكلّ واحد منّا فيها ، قال : ثم أنشدنيها ، فأخذتها من فيه : تقول أمامة لمّا رأت نشوزي عن المضجع الأنفس كان يكره ما يجري عليه بنو أمية من سب عليّ وشعره في ذلك : أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال حدّثنا محمد بن زكريّا الغلابيّ عن ابن عائشة قال : / كان أبو عديّ الأمويّ الشاعر يكره ما يجري عليه بنو أميّة من ذكر عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه وسبّه على المنابر ، ويظهر الإنكار لذلك ، فشهد عليه قوم من بني / أميّة بمكة بذلك ونهوه عنه ، فانتقل إلى المدينة وقال في ذلك : شرّدوا بي عند امتداحي عليّا ورأوا ذاك فيّ داء دويّا فو ربّي لا أبرح الدّهر حتى تختلى [ 4 ] مهجتي بحبّي عليّا وبنيه لحبّ أحمد إنّي كنت أحببتهم بحبّي النبيّا حبّ دين لا حبّ دنيا وشرّ ال حبّ حبّ يكون دنيا ويّا صاغني اللَّه في الذّؤابة منهم لا زنيما [ 5 ] ولا سنيدا دعيّا
--> [ 1 ] عركتهم الحرب : دارت عليهم . والجران من البعير : مقدّم عنقه من مذبحه إلى منحره ، وقد استعاره الشاعر هنا للحرب . [ 2 ] في « الأصول » هنا : « بمكة » . ( راجع الحاشية رقم 6 من صفحة 299 ) . [ 3 ] تكملة يقتضيها سياق الكلام . [ 4 ] تختلى : تقطع . وأصل الاختلاء قطع الخلي وهو الرطب من الحشيش ؛ يقال : خلى الخلي واختلاه إذا قطعه . يريد الشاعر أنه يموت وهو على حبهم . [ 5 ] الزنيم : الدعيّ الملصق بالقوم وليس منهم . وكذلك السنيد .